عبد الملك الجويني

583

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 10830 - إذا احتفر رجل بئراً في محل عدوان ، فتردى فيها متردٍّ ، [ وانجرّ عليه ثانٍ ] ( 1 ) ، ثم سقط ثالث على الثاني ، إلى أي عدد يُفرض . فلا يخلو إما أن يتفق التساقط من غير جذب ، وإما أن يتفق بين المتساقطين جذب ، وذلك بأن تزل قدم الأول ، فيجذب ثانياً ، ثم يجذب الثاني ثالثاً . فإذا تبين الغرض في هذا العدد ، نبني في الزوائد عليه . [ فإذا ] ( 2 ) كانوا ثلاثة - وقد جذب الأول الثاني ، والثاني الثالث ، وانهاروا في البئر ، فإن تفاوتت مساقطهم ، ولم يقع أحد على أحد ، وماتوا بسبب التردي - فالجواب بيّن : أما الأول فديته على عاقلة الحافر ، ودية الثاني على الأول ؛ فإنّ جذبه عمدٌ محض ، ولولا فوات الأول ، لتكلمنا في القصاص عليه ، وتجب دية الثالث على الثاني . 10831 - وأول ما تجب الإحاطة به قبل الخوض في نقل المذاهب أنه قد [ اجتمعت ] ( 3 ) أسبابٌ في إهلاك هؤلاء ، يجمعها البئر [ والجذب ] ( 4 ) . ثم اختار الأئمة المعتبرون في هذه المسألة مذهبَ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وذلك أنه قال : الأول مات بسبب صدمة قعر البئر ، وسببِ سقطةِ الثاني ووقوعِه عليه ، وسببِ سقطة الثالث ، فإنه وإن وقع على الثاني ، فلا شك أن ثقله يؤثر في الأول ، فهلاكه مضاف إلى ثلاثة أشياء : أحدها - صدمة البئر ، والثاني - ثقل الثاني ، والثالث - ثقل الثالث ، وقد انتسب الأول إلى سبب واحد من هذه الأسباب الثلاثة ، وهو سقوط الثاني عليه ؛ لأنه جذبه وكان سقوطه بسببه ، فخرج منه أن الدية

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " فتردى فيها متردي انجر عليه ثم سقط ثالث . . " . ( 2 ) في الأصل : " وإذا " . ( 3 ) في الأصل : " أجمعت " . ( 4 ) في الأصل : " والحرب " .